عمر فروخ

117

تاريخ الأدب العربي

فكأن تشرينا بها نيسانه * يكسو رباها وردها وبهارها « 1 » . ما شئت من نهر كصدر عقيلة * شقّت أناملها عليه صدارها « 2 » ، أو جدول كالنّصل في يد ثائر * أمهى صحيفته وهزّ غرارها « 3 » . للّه أروع من ذوائب حمير * راع العداة فما تقرّ قرارها « 4 » . ما هاله بيد تعسّفها ، ولا * لجج بجنح اللّيل خاض بحارها « 5 » . في فتية تسري إلى قصر الهدى * فتظنّهم سدّوا الدجى أقمارها « 6 » ؛ خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلا * أن سوف تخضب بالنجيع شفارها « 7 » غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم * فجنوا بألسنة الثناء ثمارها . ضربوا سرادق بأسهم من دونها * وقد اشرأبّ الكفر يهدم دارها « 8 » . لبسوا القلوب على الدروع فدوّخوا * أرض العدى واستأصلوا كفّارها « 9 » . شهب إذا أوفت على أفق الوغى * جعلت أبا يحيى الأمير مدارها « 10 » .

--> ( 1 ) تشرين ( الشهر العاشر في التقويم الميلادي ) يبدأ فيه الخريف وتساقط ورق الشجر . نيسان ( الشهر الرابع ) فيه يبدأ الربيع واكتساء الأشجار بالورق وتفتّح الأزهار في الحقول . البهار : الزهر الأصفر أو زهر الربيع عامّة . ( 2 ) الشاعر هنا يشبّه مجرى النهر في المرج الأخضر بعقيلة ( سيّدة كريمة ) تكشف بأطراف أصابعها ثيابها ( الخضراء ) عن ( صدرها الأبيض ) . الصدار ( ثوب قصير يغطّي الصدر ) . ( 3 ) النصل ( السيف ) . أمهى ( رقّق السيف وجلاه ) . الغرار : حدّ السيف ، والمقصود السيف كلّه . ( 4 ) الأروع : الشجاع . الذؤابة : ضفيرة من الشعر ( رئيس القوم ) . حمير : عرب الجنوب ( اليمن ) أي الملوك . راع : أخاف . ( 5 ) ما هاله ( لم تخفه ) بيد ( أي الصحارى ) تعسّفها ( قاسى المشقّة في قطعها ) ولا لجج ( أمواج ) بجنح الليل ( في الوقت الذي يشتد فيه الظلام ) . ( 6 ) فتية ( أقارب الأمير الممدوح ؟ ) . سدّوا الدجى أقمارها ( أقمارها بدل من الدجى ) : سدّوا ( غطّوا - بفتح الطاء ) الأقمار ( لأنهم أجمل من الأقمار ) . ( 7 ) خضبوا ( صبغوا ) السواعد ( جمع ساعد : ما بين المرفق إلى الكف ) بالرقاق ( ؟ ) . النجيع : الدم . الشفرة ( حديدة السيف ) . ( 8 ) السرادق ( الخيمة الكبيرة ) البأس ( القوّة ، الحرب ) من دونها ( دفاعا عن بلادهم ) . اشرأبّ : مدّ عنقه ( رغب في ، أراد ) . ( 9 ) لبسوا القلوب على الدروع ( استهانوا بالموت ) . دوّخ البلاد : جال فيها وعرف جميع نواحيها ( استولى عليها ) . استأصل ( اقتلع ، قضى على ) . ( 10 ) شهب ( جمع شهاب : نجم ) . أوفى على أفق الوغى ( اقترب من ميدان المعركة ) جعلت أبا يحيى مدارها -